جيرار جهامي ، سميح دغيم
1304
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
العربية ، 205 ، 32 ) . - ليس الدين مسبّبا للواقع التخلّفي في الفكر والحضارة والاقتصاد ، ولا المكوّن لسائر الأنماط الفكرية والعلاقات الاجتماعية القائمة . إنه عامل من عوامل عدّة ليس هو أوحدها ، ولا أشدّها مسؤولية وتأثيرا . وليس هو عقبة ، ولا يعيق تطوّرا ؛ لا يهمّه ، ويجب أن لا يهمّه ، هذا الشكل أو المذهب في الاقتصاد والسياسة والاجتماع بقدر ما يهمّه الإنسان اللامحظوظ . لهذا الإنسان ، حقّ له على المجتمع ، أن يعيش بكرامة ، وحرية ، وتحمّل مسؤولية ، وحمل قيم عن الإنسان وقضايا الحياة والمستقبل . ( علي زيعور ، التحليل النفسي للذات العربية ، 227 ، 1 ) . - لا تزال هناك نقاشات واسعة تدور في الفضاءات الاجتماعية والأكاديمية حول العلاقة المعقّدة بين الدين والسياسة . فرغم أن الدين ، كنظرة شمولية عميقة ، وكحركة تاريخية ، وكنظام ثقافي ، له أعظم الأثر على المسار الإنساني للتاريخ والأفكار . . . يعتقد بعض الباحثين العلمانيين أن الدين يجب أن لا يسيّس ؛ إذ ليس للدين أية صلة بالسياسة الواقعية لأنه فوقطبيعي وروحي بطريقة غير ذات صلة وغير منطقية . . . هذا لا يعني أبدا أنه يجب أن يكون للدين ولمؤسساته التقليدية سلطة سياسية تشريعية فوق المجتمع المدني ، بل يعني أننا لا نستطيع أن ننكر أثر الدين وخطاباته ورموزه ومؤسّساته على السياسات العملية . بكلمة أخرى ، رغم أن فلسفات فكرية ، وعلوما تقنية ، وإعلاما صانعا للصور لها تأثير جدّي على سلوكنا وتفكيرنا ، وخلقت تحدّيا محرجا للدين التقليدي ، إلّا أنه من الواضح أن أديانا معارضة لا تزال لها الحافز الأقوى والقوة الغالبة لتشوّش شؤونا اجتماعية وسياسية ، وتثير عواطف ووجدانيات غير مستقرّة ، ليس فقط لأنها تقدّم إيمانا ، وأملا ، ورسالة ، وسبيلا ذا معنى ، بل لأنها تستطيع أيضا أن تكون سلطوية وقضائية بالإكراه . ( وليم الشريف ، المسيحية الإسلام والنقد ، 7 ، 21 ) . - بالفعل ، الدين ، مثل الثقافة ، يجب أن يعاد تحديده بمنهجيات تاريخية واجتماعية وسيكولوجية وأنثروبولوجية ولغوية ودلالية . في المؤسسات الأكاديمية ، الظواهر والخطابات والحركات الدينية ، بصفتها مواضيع علمية ثقافية ، ينبغي أن تقدّم من خلال علم اجتماع الأديان ، وأنثروبولوجية الأديان وتاريخ الأديان المقارن . ( وليم الشريف ، المسيحية الإسلام والنقد ، 59 ، 17 ) . - حقيقة الدين أنه أشبه بالمؤسّسة منه بالنظرية ، بل هو أصلا مؤسّسة ؛ ومقتضى المؤسّسة أن تكون مجموعة أحكام ومعايير تحدّد كيفيّات العمل من أجل تلبية حاجات معيّنة . وإذا كان الأمر كذلك ، لزم أن يتضمّن الدين إلى جانب الأقوال التي تخبر عن الموجودات ، حسّية كانت أو غيبية ، أقوالا وجوبية - أو كتبية - تحدّد العلاقات بين هذه الموجودات ، جلبا للمنفعة ودفعا للمضرّة . والأقوال الوجوبية التي تجلب النفع وتدفع الضرر لا تكون إلّا أقوالا أخلاقية ، فيلزم أن يكون الدين أخلاقيّا بقدر ما هو إخباري . ليس هذا فقط ، بل أيضا قد يكون الخبر في